اجتمع حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة على انفراد بحاكم البنك المركزي البلجيكي بيار وونش وطمأنه على الوضعين الإقتصادي والمالي في لبنان. كما عقد اجتماعا مع المفوّض الأوروبي للشؤون الإقتصادية والمالية والضريبية والجمركية بيار موسكوفيشي. ثمّ ألقى الحاكم سلامه كلمة في غرفة التجارة العربية البلجيكية في بروكسل، في حضور جميع السفراء العرب المعتمدين لدى بلجيكا والسفراء البلجيكيين المعتمدين في الدول العربية. والتقى مساءً الجالية اللبنانية في سياق جلسة نقاش مهمّة، حيث تمكّن المشاركون من طرح مختلف الأسئلة عليه.
وجاء في كلمة الحاكم سلامه ما يلي:
“تعيش منطقة الشرق الأوسط عموما ولبنان تحديدا أوضاعا صعبة، لا سيما أنّ الربيع العربي لم يسجل تطورات إيجابية وأنّ مختلف الصراعات التاريخية عادت لتظهر مجددا في المنطقة. الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط معقدة، فالحكومات في معظم البلدان غير مستقرة، والمنطقة تعاني من حروب عديدة. فضلا عن ذلك، إنخفضت أسعار النفط ما أسفر عن تراجع النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
إستنادا إلى صندوق النقد الدولي، ستشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نموا نسبته 2%، ما مفاده أن هذه المنطقة التي هي بحاجة إلى خلق فرص عمل، لربما أكثر من أية منطقة أخرى في العالم، ستعجز عن تحقيق ذلك. الشباب يشكلون الفئة العمرية الأوسع في منطقة الشرق الأوسط. وبالتالي، يمثّل انعدام النمو الاقتصادي عقبة أمام استتباب السلام والأمن في المنطقة.
لبنان أيضا يواجه تحديات جمّة، أولها كيفية معالجة مسألة وجود النازحين السوريين الذين يكبّدون لبنان، بحسب البنك الدولي، تكاليف مباشرة تناهز المليار دولار وغير مباشرة بحوالي ملياري دولار. كذلك أفادت الأمم المتحدة أن كلفة الحرب السورية على لبنان تبلغ نحو 14 مليار دولار.
من هنا، يسعى لبنان جاهدا للحصول على المساعدة والدعم الماليين اللازمين. والواقع أنه استفاد حتى الآن من دعم الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية والمجتمع الدولي، مما ساهم في حماية استقراره.
تشرفت اليوم بلقاء حاكم البنك المركزي البلجيكي بيار وونش. تبادلنا الأفكار وعرضت عليه الأوضاع في لبنان، آملا تعزيز التعاون مع بلجيكا في مجالي التجارة والمال. كما اجتمعت بمفوض الاتحاد الاوروبي للشؤون الاقتصادية والمالية والضريبية والجمركية بيار موسكوفيتشي، الذي أكّد على دعم الاتحاد الأوروبي والتزامه بتأمين التمويل المخصص للبنان في سياق مؤتمر سيدر.
إنما لبنان يواجه تحديات أخرى، بعضها داخلي ناجم عن مشاكل سياسية تحول دون تشكيل الحكومة التي نحن بأمس الحاجة إليها لتطبيق الإصلاحات الاقتصادية. وكان من المفترض أن تبصر الحكومة النور بسرعة بعد الانتخابات البرلمانية في أيار. لكن أشهرا عديدة مرّت دون أن تتشكل هذه الحكومة، ما أثار الشكوك حول مستقبل لبنان وعرّض الاستقرار الاقتصادي اللبناني لحملات عدائية، فتمّ استغلال هذا الواقع سياسياً لممارسة ضغوطات على بلدنا. صحيح أنّ لبنان يواجه تحديات داخلية، لكنني أؤكد لكم أن اقتصاده بخير.
سنة 2018، سجّل لبنان نمواً تتراوح نسبته بين 1 و 1.5٪ ، وهذه النسبة منطقية نظرا للأحداث الراهنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. التدفقات الواردة إلى لبنان مستمرة، ولا يزال نمو الودائع المصرفية كافياً لتمويل البلد، سواء على مستوى القطاع الخاص أو القطاع العام. وتجدر الإشارة إلى أنّ أوروبا تحتل المرتبة الأولى من حيث حجم التبادلات التجارية للبنان، إذ إن وارداتنا من البلدان الأوروبية مجتمعةً لا تقلّ عن 4 مليارات دولار. ونحن نسعى إلى تعزيز علاقاتنا مع بلجيكا حيث تعيش جالية لبنانية كبيرة ومميزة. كما نأمل أن تتعزز وتزدهر علاقات البلدان العربية الأخرى مع بلجيكا.”