توقعات حركة الذهب: استقرار أعلى 3000 دولار وسط تحسن مزاج السوق وارتفاع العائدات الأمريكية

كُتب بواسطة: رانيا جول ، كبير محللي الأسواق في XS.com – منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) 

يواجه الذهب (XAU/USD) ضغوطًا متزايدة مع استمرار الدولار الأمريكي في الحفاظ على مكاسبه الأخيرة ويتداول بالقرب من 3016 دولار، مدعومًا ببيانات اقتصادية قوية تعزز التوقعات بإبقاء الفيدرالي على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول. ورغم استقرار المعدن النفيس فوق المستوى النفسي 3,000 دولار، فإن معنويات المخاطرة في الأسواق العالمية، المدفوعة بالتفاؤل حول تقليص حدة التعريفات الجمركية الأمريكية واتفاق السلام المحتمل بين روسيا وأوكرانيا، تحدّ من جاذبية الذهب كملاذ آمن. كما أن التحفيزات الاقتصادية التي تدرسها الصين لدعم الاستهلاك قد تزيد من شهية المستثمرين للأصول ذات المخاطر، مما يُضعف الطلب على الذهب ويدفعه لمزيد من التراجع في حال استمرار هذه المشاعر الإيجابية في الأسواق.​

وقد شهدت أسعار الذهب تحركات متذبذبة في الآونة الأخيرة، حيث تمكن المعدن النفيس من إنهاء سلسلة من الخسائر المتتالية التي استمرت ثلاثة أيام، مدعومًا بشكل رئيسي بهبوط الدولار الأمريكي. وبرأيي يعد هذا التراجع في قيمة الدولار أحد العوامل الرئيسية التي تدعم سعر الذهب في الوقت الراهن، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بالاقتصاد الأمريكي. ورغم بعض التفاؤل الناتج عن آمال في تخفيف الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها التجاريين، إلا أن هناك توقعات قوية باستمرار الدعم للذهب في المدى القصير، لا سيما مع التوقعات التي تشير إلى احتمال استئناف بنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.

ومن وجهة نظري، يعتبر الذهب بمثابة ملاذ آمن للمستثمرين في الأوقات التي تشهد تقلبات اقتصادية ومالية. لذا، ومع استمرار ضعف الدولار الأمريكي وظهور مؤشرات على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يستأنف دورة تخفيض أسعار الفائدة قريبًا، يزداد الطلب على المعدن الأصفر. وهذه التوقعات تدعم سعر الذهب بشكل ملموس، خاصة في ظل تزايد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي بفعل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب. ومع أن الذهب قد يواجه بعض التحديات نتيجة لتحسن معنويات المخاطرة العالمية، فإن البيانات الاقتصادية الأمريكية التي سيتم الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد مسار حركة الذهب.

يأتي هذا برأيي، في وقت يشهد فيه العالم جهودًا مكثفة من أجل تخفيف التوترات التجارية، بما في ذلك الأمل في اتفاقات تجارية بين الولايات المتحدة والصين، فضلًا عن التفاؤل الحذر حيال تحفيز الاقتصاد الصيني، فإن هذه العوامل قد تحد من الطلب على الذهب كملاذ آمن. لكن رغم ذلك، تبقى النظرة المستقبلية لسعر الذهب إيجابية على المدى القصير، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار استمرارية المخاوف بشأن النمو الاقتصادي الأمريكي، والتي قد تدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ مزيد من التدابير التيسيرية.

وأعتقد أنه وعلى الرغم من تراجع الدولار الأمريكي بعد تسجيله أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع، فإن استمرار الارتفاع في عوائد سندات الخزانة الأمريكية يشكل ضغطًا على الذهب. وقد يساهم هذا الارتفاع في العوائد، بالإضافة إلى قوة الدولار، في الحد من المكاسب المحتملة للذهب. ومع ذلك، أعتقد أن مكاسب الذهب قد لا تكون محدودة بشكل كبير، خاصة إذا ما استمرت المخاوف المتعلقة بالتجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية في التأثير على أسواق المال. ووسط هذه الظروف، يمكن اعتبار أي تراجع في سعر الذهب فرصة شراء للمستثمرين الذين يراهنون على استمرار الظروف الاقتصادية العالمية غير المستقرة.

وتتباين الآراء حول تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على الاقتصاد العالمي. ففي حين يرى البعض أن هذه الرسوم قد تؤدي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي، فإن هناك أيضًا بعض التفاؤل بشأن التفاوض على تخفيف هذه الرسوم، مما قد يعزز من المعنويات ويحد من طلب المستثمرين على الذهب. لكن في حال استمرت الحرب التجارية أو تصاعدت، فإن الذهب قد يستفيد من زيادة عدم اليقين الاقتصادي. لذا أرى أن التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي تعتبر أمرًا حاسمًا في تحديد توجهات أسواق الذهب في الفترة القادمة.

وبالنظر إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة، يشير البعض إلى أن البنك الفيدرالي قد يبقى في وضع المراقبة لفترة أطول، مع إمكانية خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب. لذا أتوقع أن يبقى الذهب في مسار صعودي، حيث يفضل المستثمرون الاتجاه نحو السلع التي لا تعتمد على العوائد في ظل ضعف العائدات الحقيقية. ومع ذلك، تبقى الأسواق في حالة تأهب لصدور بيانات جديدة من الولايات المتحدة، مثل مؤشر ثقة المستهلك ومؤشرات أخرى، والتي قد تؤثر بشكل كبير على تحركات الدولار وبالتالي على سعر الذهب.

وبالنسبة للمستثمرين في أسواق الذهب، يمكن أن تكون الفترة المقبلة محورية في تحديد اتجاهات السوق. وإذا استمرت التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي، فقد يشهد الذهب ارتفاعًا في قيمته، خاصة إذا ما استمرت المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الأمريكي. كما أن التوترات التجارية العالمية قد تواصل دعم الطلب على الذهب، مما قد يؤدي إلى زيادات متواصلة في السعر على المدى القريب. وبالمقابل، إذا تحسنت معنويات المخاطرة وقلَّت المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، فقد نشهد بعض التصحيحات في سعر الذهب.

وفي النهاية، تبقى الحركة المستقبلية لأسعار الذهب مشروطة بعوامل متعددة، تتراوح بين السياسة النقدية الأمريكية، والتطورات الاقتصادية العالمية، والتوترات الجيوسياسية. ولكن في ظل الوضع الحالي، تبقى التوقعات لصالح الذهب في المدى القريب، حيث يعتبر المعدن الأصفر من أفضل الخيارات للمستثمرين الذين يبحثون عن ملاذ آمن في أوقات الاضطراب الاقتصادي العالمي..​

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرئيس عون استقبل جمعية “المعلوماتية المهنية” ودعا الى الثقة بالبلد وضرورة مواكبة التطور التكنولوجي

استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا بعد ظهر اليوم، في حضور وزير ...

معهد البحوث الصناعية أصدر بيان أعمال تقييم المطابقة على المنتجات المستوردة خلال شهر آذار 2025

صدر عن معهد البحوث الصناعية بيان أعمال تقييم المطابقة على المنتجات المستوردة الخاضعة لأحكام مراسيم ...

اليوان يتعرض لضغوط وسط تقلبات متوقعة نتيجة التوترات التجارية والتحديات الاقتصادية

التحليل التالي عن حسن فواز ، رئيس مجلس الإدارة ومؤسس شركة Givtrade لا يزال اليوان ...